من أفضل: الأطباء خريجو الأردن أم الخارج؟

خريجو الفوج السابع من كلية طب جامعة مؤتة، حفل القسم الطبي، قصر الثقافة، 2013

خريجو الفوج السابع من كلية طب جامعة مؤتة، حفل القسم الطبي، قصر الثقافة، 2013

يتهكم البعض على الأطباء الحاصلين على شهاداتهم من دول أوروبا الشرقية. “بتلاقيه راح اشترى شهادته وهسه جاي يعالج فينا” هذا تعليق سمعته مرة من مريض غاضب على الدور في الكرك

بالإضافة إلى ذلك، بعض من الأساتذة الذين درسوني في كلية الطب، كان ينحرجون عندما يذكروا أنهم خريجوا دول أوروبا الشرقية. في العادة، بتيع هذه المعلومة جملة تبدأ بـ”بس”. الجملة التي كان يقولها بعضهم بعد ذكر أين درسوا: “بس أنا درست بعثة”… “بس أنا الماجستير والدكتوراة أميركا”… “بس أنا على زمني الوضع ما كان زي هسا”.  لا أنسى أحد الدكاترة الذين درسوني في أثناء المرحلة الأساسية في كلية الطب. كان الدكتورحاصلاً على شهادة الماجستير ووالدكتور من بريطانيا أو أميركا. في أثناء المحاضرة، سأله أحد الطلاب أين درس. ومباشرة، وبكل إفتخار، أجاب أن الماجستير من جامعة كذا في بريطانيا أو أميركا والدكتوراة من جامعة كذا في بريطانيا أو أميركا. ولكن الطالب أراد أن يعرف عن البكالوريوس فعاد وسأله بالتحديد عن البكالوريوس. الدكتور استخدم الأسلوب الشائع والمكشوف غالباً عند عدم الرغبة في الإجابة عن سؤال معين. بدأ الدكتور بالحديث عن جامعته أثناء الدكتوراة وكيف أنها من أحسن الجامعات وكيف وكيف. ولكن هذه الحيلة لم تنطلي على الطالب، وفي إصرار شديد يومها، عاد الطالب وذكّر الدكتور بسؤاله وأنه يسأل تحديداُ عن البكالوريوس. تفاجأت يومها من الدكتور إذا صمت لفترة وكأنما يحسب نتيجة ما سيقوله وهل يجب أن يقول الحقيقة أم لا. بعد فترة صمت قال الدكتور أنه خريج روسيا. لماذا كل هذا الحرج؟

مثال آخر هو دكتور أخر تخرج من إجدى دول أوروبا الشرقية وهنا حصل على البورد الأردني من مستشفى جامعي. كنت أعرف هذه المعلومة وقلت لصديق لي خريج من نفس الدولة أن يذهب إلى هذا الدكتور ويتعلم منه وذلك لأنه من أحسن الدكاترة الذين درسوني وهو وصديقي خريجا نفس الدولة ودرسا بنفس اللغة. ولمفاجئتي الكبرى، يقول لي صديقي أن الدكتور نفى أنه قد تخرج من خارج الأردن وأنه لم يحصل فقط على الإختصاص من المستشفى الجامعي س في الأردن، بل أنه كان قد حصل على البكالوريوس أيضاً من نفس الكلية. صديقي لم يصدق الدكتور بالطبع وذلك لأنني عدت وأكدت المعلومة ولأن صديقي سمع نفس الجملة من أشخاص آخرين. بالنهاية، ذهب إلى رئيس القسم وسأله عن هذا الدكتور. النتيجة؟ الدكتور ليس خريج الأردن كما أدعى! لماذا قام الدكتور بعمل ذلك؟ وعلى ماذا تدل هذه قصة؟

أتوقع أنه عند تقييم موضوع من الأطباء أفضل، سنرى أن معظم الذين يدرسون خارج الأردن، هم في بعض الجوانب وعند دراستهم في بعض الجامعات وبعض الدول مظلومون لانهم:

#  درسوا الطب في أغلب الدول بلغة غير اللغة الإنجليزية: وبالتالي، فإنهم يضيعون وقت كثير على تعلم هذه اللغة الجديدة. ولكن المصيبة الحقيقية هي أنهم عندما يعودون إلى الأردن، فأنم يعانون لأنهم يضطرون من أجل أن يعيدوا دراسة معظم ما درسوه باللغة الإنجليزية. واللغة التي تعلموها لن تفيدهم على الأغلب لأن السواد الأعظم من دراسة الطب هو باللغة الإنجليزية. سواء في الإختصاص أو فيما بعد عند حضور المؤتمرات ومتابعة الأبحاث والكتب الطبية الحديثة.

#  ظلموا في أنهم اضطروا لأنه يدرسوا في جامعات هي بعض الأحيان أضعف كثيرا من جامعاتنا: وهذا ليس خيار بيدهم. فهل توفر مقعد في جامعة أفضل في الأردن وتركوه؟

# لم يكونوا على “بعد رمية حجر” من أهلهم: إن البعض لا يدرس بشكل جيد كما لو كان بالقرب من أهله يراقبون كم ساعة يتفرج على التلفاز ولأي ساعة يبقى متأخراً بالليل ومع من يتكلم على الهاتف. أيضاً، أعتقد أن الأهل يوفرون على أبناءهم وقت كثير في حال سكنوا معهم. أو حتى لو سكن الطالب في مكان بعيد عن أهله. مثلاُ، في دفعتي في كلية طب جامعة مؤتة، كان عدد كبير من الطلاب من سكان خارج محافظة الكرك يقومون بإحضار طعام الأسبوع كامل معهم من بيوتهم.

# الصدمة “الثقافية” التي يتعرض لها البعض نتيجة لعدم قدرة الطلاب على التعامل مع عادات وتقاليد بعض المجتمعات. الأمر الذي يجعل بعض الطلاب يعملون أي شئ إلا الدراسة.

# يدرسون في جامعات يمكن فيها دفع المال ورشوة المدرسين من أجل النجاح في المواد: سألت في أحد المرات أحد المقيمين خريجي أحد دول أوروبا الشرقية عن حقيقة الرشوات لبعض الأطباء. قال لي المقيم أن من يدفع هم بعض الطلبة الذين لا يريدون الدراسة. وأنا أساتذتهم في كلية الطب لم يكونا يشجعوا ذلك. وليثبت هذه النقطة، قال لي عن تجربة حدثت معه وكان يبدوا عليه الإنبهار من الأستاذ الجامعي الذي حصلت له هذه التجربة معه.  فهو كان قد إستصعب النجاح في أحد المواد التي يدرسها هذا الأستاذ. فذهب إليه ليدفع له حتى ينجحه فيها. فقال له أستاذه الخائف على مصلحة طلابه: “أنا لن أخذ منك نقوداً مثل الطلاب غير الجيديين. أنت طالب جيد ويمكنك أن تنجح. فقط إذهب وأدرس!”. يا سلام! المصيبة لا تتوقف أن بعض الطلبة سيعتمد على شراء النجاح في المواد الصعبة. المشكلة هو الجو العام الذي سيسود من حيث غياب التنافس على الدراسة والإعتماد على المال. قال لي أحدهم يصف حال بعض الجامعات التي لا تهتم إذا ما كان الطلاب يدرسون أو لا: “هم مبدأهم أن الشهادة للجميع… والعلم لمن أراد!”

# لدى بعضهم معدلات في التوجيهي منخفضة جداً: ولذلك فهم يحتاجون إلى وقت أكبرليصلوا لمستوى نسبة كبيرة من يقبلوا في الجامعات الأردنية والذين هم في الأغلب أعلى 200 أو 300 أو، لا أدري كم، طالباً وطالبة معدلا على مستوى المملكة في التوجيهي. ولكي لا يسئ فهمني أي شخص في هذه النقطة تحديداً،  أنا لا أنسى أن من حصل على معدل عالي جداً، قد يكون قد حصل عليه لأنه غش. أو أن من حصل على معدل منخفض حصل عليه لأنه توتر أيام الإمتحانات أو مر بمشكلة ولم يدرس كفاية في سنة التوجيهي أو درسه معلمون غير جيدون أو لم يمتلك المال لأن يعين أستاذ خصوصي أو حصل على علامة منخفضة جدا في مادة علمية كاللغة العربية أو الثقافة العامة. فأنا من الذين يؤمنون أن معدل التوجيهي هو مؤشر وليس مقياس.

بناء على ما سبق، أنا أعتقد أن الأسباب أعلاه هي من أهم الأسباب التي تدعم التوسع في إنشاء كليات الطب في الأردن. على الرغم من وجود أصوات عديدة تحذر من عقبات هذا التوسع على المدى البعيد. يمكنك أن تقرأ هذه المقالة التي تتحدث عن تحذيرات ثلاثة أشخاص مهمين في الأردن بخصوص موضوع فتح كليات طب جديدة: افتتاح كليات طب جديدة في الأردن والهدف سد عجز الجامعات المالي على حساب جودة خريجي الطب في الأردن؟ مقالة مهمة لهاني البدري)

ما هي وجهة نظرك عن الموضوع؟ هل هناك نقطة لم أنتبه لها؟ هل تعتبر أن خريجي الأردن أفضل من خريجي باقي دول العالم الثالث والثاني التي يتخرج منه معظم الأطباء الأردنين؟

Last updated by at .

Do you want to share anything with the world? You can write comments in the box below using Facebook or in the box following that using any email address.

3 Comments:

  1. مجلي بوالصه

    خريجي المانيا بريطانيا فرنسا سوريا العراق زمان الاردن هم من افضل الاطباء حسب التجربه ولا مانع من التوسع في فتح كليات طب في الاردن مع الحفاظ على المستوى واستقدام اساتذه قديرين من الخارج

    • الجامعات الغربية هي في زمننا الحالي الأفضل على مستوى العالم. وضع بعض الجامعات في دول أوروبا الشرقية غير جيد كثيراُ. هناك صعوبات يواجهها الطلاب الأردنيون هناك الذين لم يجدوا كليات طبية في الأردن ليدرسوا فيها. أهم هذه الصعوبة هو عامل اللغة.

      أنا مع التوسع في إنشاء كليات طب للأسباب التي ذكرتها في مقالتي الأخرى (http://amanfrommoab.com/2014/03/08/%D8%A7%D9%81%D8%AA%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D9%83%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B7%D8%A8-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%81/)

      ولكن بالنسبة للحفاظ على مستوى خريجين، أتوقع أن الموضع صعب جدا في ظل التوسع في إنشاء كليات الطب وزيادة أعداد الخريجين. الأسباب؟ كما كتبت في المقالة أعلاه:

      ” أنا طبيب وتخرجت بكل فخر من جامعة مؤتة في الكرك. نعم، واجهنا صعوبات في جامعة مؤتة من حيث أن نسبة عدد الطلبة في الدفعة إلى عدد المرضى كان عالياً. وأن بعض غرف المستشفيات لم تكن تتسعنا لعد توفر مستشفى تعليمي لنا (خصوصا قبل توسعة متسشفىي الأمير على وقبل وأثناء التوسعة الحالية لمستشفى الكرك الحكومي). وواجهنا صعوبات في عدم توفر كادر تعليمي مؤهل في بعض التخصصات”

      أتوقع أن النقص في الهيئة التدريسية ما زال مستمرا والموضوع بحاجة لإهتمام أكبر.

      شكراً على التعليق.

  2. Pingback: افتتاح كليات طب جديدة في الأردن والهدف سد عجز الجامعات المالي على حساب جودة خريجي الطب في الأردن؟ مقالة مهمة لهاني البدري Blog of Moa'bite

Comment using any name and any e-mail address (if you want to receive notifications of new comments or posts, then please check the respective checkboxs):