افتتاح كليات طب جديدة في الأردن والهدف سد عجز الجامعات المالي على حساب جودة خريجي الطب في الأردن؟ مقالة مهمة لهاني البدري

نشر موقع عمون الإخباري بتاريخ 6-3-2014 مقالة مهمة للكاتب هاني البدري  بعنوان: “التعليم الطبي في الأردن”. في المقالة، يحاول الكاتب والمذيع المشهور، ضمن عدة نقاط، مناقشة أسباب افتتاح كليات طب جديدة في الأردن وعواقب ذلك. حيث استقبلت جامعة اليرموك أول دفعة طب هذا العام وأتوقع أن الجامعة الملكية الطبية على طريق المطار ستبدأ التدريس العام المقبل.

لم أعرف من هو هاني البدري ولم أتعرف عليه عندما رأيت صورته تحت المقالة في موقع عمون. توقعت أنها أول مرة أعرف عن شخص بهذا الاسم. ولكن بعد ان رأيت صوره قديمة له تذكرت أنني كنت كطفل أراه على التلفزيون الأردني.

من هو الكاتب هاني البدري؟

هاني البدريهاني البدري // إعلامي أردني ومذيع أخباري ومحاور تلفزيوني معروف من مواليد 1966 حاصل على شهادة البكالوريوس في الاعلام من جامعة اليرموك ودرجة الدبلوم في الشؤون الدولية من جامعة جورج واشنطن الأمريكية كما حصل على درجة الماجستير من جامعة الشرق الأوسط في الاعلام الجماهيري عن اطروحته (خطابات الرئيس الأمريكي اوباما للامة العربية والإسلامية في الاعلام العربي),عمل دبلوماسيا (مستشارا اعلاميا) في السفارة الأردنية بواشنطن قبل أن يلتحق بالعمل في الديوان الملكي ثم في التلفزيون الأردني حيث عمل في دائرة الأخبار رئيسا للتحرير ومذيعا قبل أن يصبح في عام 2000 مديرا لدائرة الأخبار ومن ثم مديرا للقناة الأولى في التلفزيون وخلال فترات متعاقبة كان مديرا إقليميا ومنتجا تنفيذيا لشبكة سي ان ان الأخبارية الأمريكية في الأردن ,من أشهر برامجه التلفزيونية (ستون دقيقة)…

مصدر المعلومات: مقالة ويكيبيديا بعنوان هاني البدري.
مصدر الصورة: فيديو يوتوب بعنوان هاني البدري.

اقتبس الجزء الأهم من مقالة الأستاذ هاني البدري حسب رأيي:

المهم أن هؤلاء الخريجين الجدد الذين سيمرون عبر بوابة الكليات الطبية الجديدة في الجامعات الأردنية سيؤثرون بأمية جديدة وبعدم مقدرة وغياب كامل للتدريب، على القطاع الطبي الأردني الذي ما يزال أكثر القطاعات التي حققت نجاحات على مستوى الأردن، وأسهمت بشكل كبير في تطوير السياحة العلاجية الأردنية على مستوى العالم.
أخرِجوا الطب من خططكم وسعيكم الحثيث نحو تسديد ديون جامعاتكم وسد عجزها مع غياب كامل لبحثها العلمي.. فأرقام الديون والعجز في الجامعات الرسمية التي تجاوزت ثلاثمائة مليون دينار تدق ناقوس الخطر من جديد حول واقع جامعاتنا وبالتالي حقيقة انحدار مخرجاتها ومنتجها الأكاديمي.

المصدر: موقع عمون الإخباري.

المقالة جميلة والموضوع خطير ويجب الوقوف على ما سيترتب على زيادة عدد طلبة الطب الذين يدرسون في الأردن. نظرية رغبة الجامعات في سد عجزها عن طريق فتح كليات طب نظرية جميلة. وذلك لأن رسوم ساعة الطب لا تقل عن 150 دينار للساعة على النظام الموازي للطالب الأردني. وأتوقع أنها يمكن أن تصل إلى أكثل من 300 دولار للساعة للطالب الأجنبي (على أقل تقدير).  ولكن على المدى البعيد، كما يتوقع الكاتب، وكما أتفق معه، فإن مستوى التعليم والتدريب الطبي في الأردن قد ينخفض وذلك لعدم توفر التدريب الكافي لهؤلاء الخريجين.

أنا أتفق مع الكاتب في أن الطب مصدر دخل عالي… أو ثروة… للجامعات الأردنية. وأنا مع الكاتب أنه هناك إحتمال أن ينخقض مستوى الخريجين الأردنين على المدى البعيد. ولكن هناك جهة أخرى قد يكون الكاتب الجزيل الإحترام لم ينتبه لها أود أن ألفت إنتباهه لها.

وأنا أقرأ مقالة الأستاذ هاني بدري، ضحكت.  ضحكت لأن المقالة ذكرتني جزئيا بمقالة للدكتور عميش عميش سنة 2006. أنا أتذكر التاريخ بشكل أكيد وذلك لأني قرأتها في جريدة الرأي عندما كنت في الفصل الثاني من التوجيهي. الدكتور عميش في مقالته ركز على موضوع عدم توفر تدريب كافي للأطباء وأعتقد أنه تحدث على تأثيرات ذلك على المدى البعيد مثلما تحدث هاني البدري. أيامها عندما قرأت المقال، كنت أحلم أن أدخل في كلية الطب. ولكن كنت خائفاً أنني لن أستطيع أن أحصل على معدل عالي لدخوله. ولكن كنت خائفاً في نفس الوقت من السفر خارج الأردن لدراسة الطب. لماذا لا أدرس الطب داخل الأردن؟ ما المشكلة إن فتحوا كلية طب جديدة في الأردن؟

الآن بعد بحثي في جوجل، تبين أن جريدة الرأي تقوم بأرشفة رائعة لمقالتها. وجدت المقالة مباشرة بعد أن بحثت في جوجل عن (د. عميش يوسف عميش أرشيف مقالات الطب في الأردن كليات طب). المقالة كانت بتاريخ 20-1-2006 وعنوانها كان: “هل الأردن بحاجة إلى خمس كليات طب”. اقتطف الجزء الأهم من المقالة:

… أما إنعكاس هذه المعلومات علينا فهو شيء واحد أي أنه إذا زاد عدد كليات الطب دون تخطيط مسبق وجيد ودون وجود إمكانات وكوادر ممتازة فالمؤكد تدني مستوى التعليم بالإضافة إلى زيادة البطالة بين أطبائنا والهجرة لدول الخليج. وزير الصحة أعانه الله اضطر إلى توظيف أطباء من الخارج خاصة من العراق لسد النقص الحاصل لدينا. إن إيجاد الحوافز الكافية لجذب أطبائنا هو الحل. إن التصريح بالسماح لإقامة كليات طب جديدة، وقد بدئ فعلا بإنشاء كلية الطب الرابعة حيث رصدت الجامعة الهاشمية مبلغ 10 ملايين دينار للبنية التحتية للبدء بالتدريس عام 2007 أمر فيه خطورة، والخامسة التي أعلـن عنهـا ستكون من خلال وزارة الصحة وبالتعاون مع القطاع الخاص في مستشفى الأمير حمزة هو أيضا مشروع يجب التروي في أمره. ولا أدري فيقال أنه ستكون هناك كلية طب سادسة في جامعة العلوم التطبيقية
…. بإعتقادي لسنا بحاجة إلى أكثر من ثلاث كليات جيدة للطب، …. كما أننا لا بد أن نعمل على عدم زيادة عدد الطلاب للمحافظة على المستوى العلمي والتدريبي…

المصدر: جريدة الرأي.

يومها، فتحت إيميلي وبعثت بكل ثقة إيميل إلى الدكتور عميش عميش الذي كان إيمله مكتوباً في أسفل المقالة (oumeishdermatol@hotmail.com).  أعتقد أن ردي على الدكتور عميش في ذلك الوقت يمكن أن يجاوب على تخوفات الأستاذ هاني البدري المنطقية أعلاه.

شكرت في إيميلي الدكتور عميش على مقالته وكتبت له كيف أنني أرغب بدراسة الطب ولا أرغب أن أبتعد عن أهلي. واعتقد أني سألته إذا كان يحب أن يرى ابن له يتغرب بدلاُ من يدرس في الأردن قريب منه. ثم أتذكر بشكل جيد أني استخدمت تعبير أن يكون الطالب على بعد “رمية حجر” من أهله. ثم كتبت عن ناحية أخرى غير الناحية النفسية والعاطفية على حساب “نوعية الخريجين”. أتذكر بشكل جيد أكثر أنني كتبت للدكتور عميش أن الطلاب عندما يدرسون الطب في الأردن، فإنهم سيساهمون في عدم ضياع عملة صعبة خارج الأردن. وأخيراً، وهو الأهم، كتبت للدكتور عميش النقطة الجوهرية هي أنني لا أتوقع أنها مهما ساءت حالة خريجي كليات الطب في الأردن، فإنها لن تكون أسواء من بعض الخريجين من دول أخرى.

بعثت الإيمل ولم أتلق أي رد. مش قد المقام ينرد علي يوميتها؟ لا أعرف ما سبب عدم الرد ويجب على الإنسان أن لا يفترض سوء النية. على أية حال. اليوم، بعد سبعة سنوات وشهر و18 يوم من تاريخ بعثي للإيميل إلى الدكتور عميش، أنا طبيب وتخرجت بكل فخر من جامعة مؤتة في الكرك. نعم، واجهنا صعوبات في جامعة مؤتة من حيث أن نسبة عدد الطلبة في الدفعة إلى عدد المرضى كان عالياً.  وأن بعض غرف المستشفيات لم تكن تتسعنا لعد توفر مستشفى تعليمي لنا (خصوصا قبل توسعة متسشفىي الأمير على وقبل وأثناء التوسعة الحالية لمستشفى الكرك الحكومي). وواجهنا صعوبات في عدم توفر كادر تعليمي مؤهل في بعض التخصصات. في مقابلة للدكتور مهند مبيضين مع الدكتورة نجوى خوري في جريدة الغد منشورة بتاريخ 22-10-2010، تتحدث الأستاذة الدكتورة نجوى خوري ، أحد أشهروأقدم طبيبات الأطفال في الأردن، والغنية عن التعريف أصلا، عن أحد خللين أصابا الطب في الأردن:

الأستاة الدكتورة نجوى خوري - هذا الصورة من مقابلة لها على التلفزيون الأردني - ثقة كبيرة تعكس مؤهلات أكبر... أكبر كتير

الأستاة الدكتورة نجوى خوري – هذا الصورة من مقابلة لها على التلفزيون الأردني – ثقة كبيرة تعكس مؤهلات أكبر… أكبر كتير

الخلل الثاني، الذي ضرب نوعية الطب، زيادة الأعداد المقبولة في الجامعات، ومع أن الهدف كان نبيلا لتحسين العناية بالمرضى ـ لكن قرارات زيادة عدد الطلبة المقبولين من دون التوسع في الإمكانات أضافت عبئاً على الأساتذة، وقللت فرص التدريب الجيد … يتصل بذلك سبب جوهري آخر، وهو فتح كليات طب في جامعات حكومية غير الجامعة الأردنية وجامعة العلوم والتكنولوجيا من دون وجود مستشفى جامعي، وهو أمر خطير، على الأقل يجب أن يكون لدى الجامعة مستشفى جامعي…. وجود عدد كبير من طلبة الطب في الجامعات التي فتحت كليات طبية حديثا، يعاني من خلل النسبة المقبولة بين عدد الطلبة والأساتذة سينعكس ذلك سلبياً على المدى البعيد، سيقل عدد المبدعين، وبعد عشر سنوات سيوجد حفظة دروس طبية؛ لأنه سيكون في المحاضرة بين مائة ومائتي طالب.

مصدر المقالة:  المقالة في جريدة الغد لا تعمل، وجدتها في موقع للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة.
مصدر الصورة: فيديو على قناة التلفزيون الأردني على اليوتوب بعنوان: يوم جديد – لقاء الدكتورة نجوى خوري مع سمر غرايبة

  ولكن مهما كان، فعندما أنظر إلى زملائي وأقارنهم بمعظم بخريجي دول أخرى، أجد أنه على الرغم من كل هذه السلبيات فمستوى معظم خريجي الأردن أفضل أو مساوي لمستوى معظم باقي الخريجين من خارج الأردن (هل أنا أقلل من قيمة الخريجين من خارج الأردن؟  تحدثت عن هذه الموضوع في هذه المقالة المنفصلة)

هذه هي فكرتي… ليبقى أبناءنا عندنا… لتبقى نقودنا عندنا… لنرحم أبناءنا وليتعلموا الطب باللغة الإنجليزية بدلا من أن يضيعوا وقت طويل وهم يتعلموا لغة جديدة لن يتسخدموها مجددا عندما يعودوا إلى الأردن… والنقطة الجوهرية، مهما انخفض مستوى الخريجين، أنا أتوقع أنه لن يكون ذلك أسوأ من أن يكون نفس الطلاب قد درسوا في الخارج!

في النهاية، مقالة الأستاذ هاني البدري مهمة جدا ويجب الإهتمام بالخطر الحقيقي الذي يتحدث عنه. ومقالة الدكتور عميش عميش تذكر نقاط جوهرية من أجل المحافظة على مستوى خريجينا. والدكتور نجوى خوري تنبأت ببعض ما حصل معي. وأتمنى أن تأخذ تحذيرات وتوصيات هؤلاء الأشخاص الخبيرين على محمل الجد حتى نحافظ على مستوى خريجينا… ولكن في نفس الوقت… أن لا نجبر أبناءنا أن يتغربوا ويعانوا من كل الأمور السلبية التي ذكرتها…

Last updated by at .

Do you want to share anything with the world? You can write comments in the box below using Facebook or in the box following that using any email address.

2 Comments:

  1. مقالة في موقع سواليف الإلكتروني بتاريخ 10/3/2014 بعنوان: “معاناة طالب طب في جامعة مؤته”.

    كان عدد طلاب الطب المقبولين في السنة الأولى في جامعة مؤتة حوالي 450 طالبا. في عام 2007، كان العدد حوالي الـ200.

    هذه الزيادة في عدد الطلبة المقبولين، يبدو أنه لم يرافقها زيادة في عدد المدرسين، ولا عدد المرافق المتوفرة وذلك حسب المقالة في موقع سواليف. بالواقع، ما تذكره المقالة يتوافق، وبشدة، مع ما حذر معها الخبراء الثلاثة أعلاه:

    3/10/2014 10:56:30 AM
    نحن طلاب طب في جامعة مؤته . نشكو لكم معاناتنا في كلية الطب . حيث ان قبول كليه الطب للعد الكبير للدفعه 2013/2014 ادى الى عدة مشاكل منها ..
    1- اصبح النظام صباحي ومسائي .
    2- ينتهي الدوام الساعه 3:30 حيث ان طلاب الدفعه الصباحية مجبرين على البقاء في الجامعه الى ان ينتهي الدوام .
    3- لا توجد مختبرات كافية لهذا العدد الهائل من الطلاب مما ادى الى وضعنا في قاعات التدريس لاخذ مادة المختبرات كمواد نظرية وخصوصا مختبر التشريح ( الاناتومي ) مما يؤثر على كفاءتنا كطلاب طب وكفائتنا كطلاب .
    4-وضع جدول الامتحانات الذي يشمل 5 مواد طبية + الللغه العربية والانجليزية في اسبوع واحد فقط ( علم التشريح – علم الانسجة – علم الاجنة – علم وظائف الاعضاء – وعلم الاحياء الجزيئية بالاضافه الى امتحانات المختبرات التي لم نستفد منها بشئ كمادة عملية ) .
    5- لا يوحجد كتاب مقترح لاي مادة ليكون مرجع للطلاب مما ادى الى ضياع كثير من الطلاب ذو مستويات علمية عالية على عكس باقي الجامعات التي يكون فيها كتب مقترحه للطلاب .
    6-قله الهيئة التدريسية .
    7-عدم وجود قاعات كافية مما ادى كما قلت من دوام صباحي ومسائي .
    8- كثرة المحاضرات اليومية التي تؤدي الى صعوبة الامتحانات التي تهدف الى تصفية اكبر عدد ممكن من الطلاب .
    9-عدم سماع اي كلمة من مندوبي كل دفعه من قبل العميد .
    10- وضع اسئله لم يأخذها الطالب ضمن المحاضرات المطلوبة منه وعند الذهاب الى الدكتور لنشكو من الاسئله التي لم نأخذها ويرد علينا بالتجاهل وعدم المبالاة
    11- ((( صعوبة في الامتحانات)))) صعوبة في الامتحانات ))))) صعوبة في الامتحانات بشكل متعمد
    نناشد الجهات المسؤوله بالتصرف السريع لحل معاناتنا ومساوتنا مع باقي الكليات الطبية في الجامعات الاردنية الاخرى
    ونعتذر منكم على الاطاله ولكن يجب ان تعلموا معاناة طالب الطب في جامعة مؤته

    ———————

    طلاب طب

    المصدر: http://www.sawaleif.com/details.aspx?detailsid=103454#.UyOF8Pl5WLK

  2. Pingback: من أفضل: الأطباء خريجو الأردن أم الخارج؟ Blog of Moa'bite

Comment using any name and any e-mail address (if you want to receive notifications of new comments or posts, then please check the respective checkboxs):

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.